الحر العاملي
294
إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات
الفصل السادس والثلاثون 427 - وروى فخر الدين الرازي إمام علماء أهل السنة في تفسيره الموسوم بمفاتيح الغيب عن علي عليه السّلام أنه كان يذهب إلى الجهر ببسم اللّه الرحمن الرحيم في جميع الصلوات ثم قال : وأما أن عليا عليه السّلام كان يجهر بالبسملة فقد ثبتت بالتواتر ، ومن اقتدى بعلي بن أبي طالب فقد اهتدى والدليل عليه قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم اللهم أدر الحق مع علي حيثما دار ( انتهى ) « 1 » . أقول : هذا نص واضح على إمامته ، لأنه قد تواتر عنه دعوى الإمامة بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بغير فصل وتواتر عنه أنه تأخر عن بيعة أبي بكر ، ولم يبايعه إلا مكرها ، وقد اعترف بأنه دليل تام وروى جملة من النصوص السابقة في تفسيره ، وفي كتاب الأربعين وغيرهما [ يأتي بعضها ] . الفصل السابع والثلاثون وقال البيضاوي في تفسيره عند قوله تعالى : إِنَّما وَلِيُّكُم اللَّه ورَسُولُه والَّذِين آمَنُوا الَّذِين يُقِيمُون الصَّلاةَ ويُؤْتُون الزَّكاةَ وهُم راكِعُون « 2 » : إنها نزلت في علي عليه السّلام ، حين سأله سائل وهو راكع في صلاته ، فطرح له خاتمه ، واستدل بها الشيعة على إمامته زاعمين بأن المراد بالولي المتولي للأمور ، والمستحق للتصرف فيهم ( انتهى ) ثم اعترض بأن حمل الجمع على الواحد خلاف الظاهر ، وجوابه واضح ، فإنه واقع في القرآن وغيره كثيرا لا نطول بذكر أمثلته ، والنصوص على أنها نزلت في علي عليه السّلام متواترة ، على أنه روى أن أولاده الأئمة عليهم السّلام من بعده فعلوا مثل فعله ، فاندفع الاعتراض وأيضا ما المانع على الحمل على خلاف الظاهر مع وجود الرواية التي رواها وجزم بها ولم يضعفها ، أليس الحمل على خلاف الظاهر أحوط وأقرب من رد الحديث الصحيح المتواتر « 3 » . الفصل الثامن والثلاثون 428 - وروى محمّد بن عبد اللّه الخطيب من علماء أهل السنة ، في كتاب مشكاة المصابيح ، عن البراء بن عازب وزيد بن أرقم ، أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لما نزل
--> ( 1 ) انظر إحياء علوم الدين : 1 / 175 ، ونظم المتناثر : 100 . ( 2 ) سورة المائدة : 67 . ( 3 ) انظر تفسير الدر المنثور : 2 / 293 ، وتفسير الطبري : 6 / 186 .